مرتضى الزبيدي
716
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كانت له حرفة يكتسب بها قدر الكفاية فليقتصر عليه ، فإن رأس المعاصي أكل الحرام فكيف يكون تائبا مع الإصرار عليه ولا يكتفي بالحلال وترك الشبهات من لا يقدر على ترك الشهوات في المأكولات والملبوسات ؟ وقد قال بعضهم من صدق في ترك شهوة وجاهد نفسه للّه سبع مرار لم يبتل بها . وقال آخر : من تاب من ذنب واستقام سبع سنين ، لم يعد إليه أبدا . ومن مهمات التائب إذا لم يكن عالما أن يتعلم ما يجب عليه في المستقبل وما يحرم عليه حتى يمكنه الإستقامة وإن لم يؤثر العزلة لم تتم له الإستقامة المطلقة إلا أن يتوب عن بعض الذنوب ، كالذي يتوب عن الشرب والزنا والغصب مثلا ، وليست هذه توبة مطلقة . وقد قال بعض الناس إن هذه التوبة لا تصح ، وقال قائلون تصح ولفظ الصحة في هذا المقام مجمل ، بل نقول لمن قال لا تصح : إن عنيت به ان تركه بعض الذنوب لا يفيد أصلا بل وجوده كعدمه فما أعظم خطأك ؟ فإنا نعلم أن كثرة الذنوب سبب لكثرة